حصوات المرارة

نظرة عامة — حصوات المرارة هي مجموعات صلبة شبيهة بالحصى تتكون داخل المرارة. تقع المرارة في الجزء الأيمن العلوي من البطن، تحت الكبد.

تتواجد حصوات المراره في مقارب من خمس السعوديين حسب أغلب الاحصائات, وتصيب الحصوات المراريه النساء بصوره أكبر بكثير من الرجال. لحسن الحظ، لا تظهر على معظم المصابين بحصوات المرارة أية أعراض ولا يحتاجون إلى العلاج،
 إلا أنه في بعض الحالات يمكن أن تسبب حصوات المرارة ألمًا أو مضاعفات أخرى ومن ثم يجب علاجها. وعادة ما يتم ذلك بإزالة المرارة بأكملها.

المرارة  — المرارة عضو كيسي يشبه الكمثرى ذو جدار عضلي. يبلغ طول المرارة 7.5 إلى 15 سم، وهي تقع في الجزء الأيمن العلوي من البطن تحت الكبد. تتصل المرارة بالكبد والأمعاء بواسطة أنابيب صغيرة تُسمى بالقنوات الصفراوية.

إن الوظيفة الأساسية للمرارة تخزين وتركيز العصارة الصفراء، وهي سائل بني مُخضر ينتجه الكبد. تُعتبَر العصارة الصفراء ضرورية لهضم وامتصاص الأطعمة الدهنية، ولامتصاص بعض الفيتامينات.

تكون المرارة في وضع استرخاء بين الوجبات، وتتدفق العصارة الصفراء إلى المرارة  من الكبد حيث تُخزَّن وتُركَّز. مع تناول الوجبات، يسبب وجود الأطعمة الدهنية في الأمعاء الدقيقة تتقلص المرارة وتفرغ محتوياتهافي الأمعاء الدقيقة. بعد عدة ساعات، تسترخي المرارة وتبدأ مرة أخرى في تخزين العصارة الصفراء

ما هي حصوات المرارة؟ — حصوات المرارة هي مجموعات من المواد الصلبة تتكون داخل المرارة. قد يتراوح حجم الحصوات ما بين ذرات صغيرة إلى حصوات كبيرة بحجم المرارة نفسها، إلا أن حجمها في معظم الحالات أقل من سنتيمتر واحد. هناك نوعان من الحصوات: حصوات الكوليسترول والحصوات الصبغية. من المهم معرفة نوع الحصوات لأنه يرجح أن تستجيب حصوات الكوليسترول للعلاج أكثر من الحصوات الصبغية.

●تشكل حصوات الكوليسترول 80% من الحصوات التي يصاب بها الأشخاص في البلدان المتقدمة، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك في المملكه العربيه السعودية

●تشكل الحصوات الصبغية ما نسبته 20% في حصوات المرارة.وعادة ما تحدث في الاشخاص المصابين بأمرض وراثية في الدم تسرع من تكسره.

عوامل اختطار الإصابة بحصوات المرارة — لا يعرف الخبراء سبب نشوء حصوات المرارة على وجه التحديد، إلا أنه يكون لدى الكثير من الناس عصارة صفراء تحتوي على تركيز عالٍ غير طبيعي من الكوليسترول والكالسيوم، والتي تنشأ منها الحصوات. هناك العديد من العوامل التي تزيد من خطر التعرض للإصابة بحصوات المرارة.

●الجنس – تُعتبَر حصوات المرارة أكثر شيوعًا في النساء.

●العمر – يزيد خطر التعرض للإصابة بحصوات المرارة مع تقدم العمر، حيث تُعتبَر هذه الحالة شديدة الندرة في الأطفال وتزيد نسبة حدوثها تدريجيًا مع مرور الزمن، خاصة بعد سن الأربعين.

● العوامل الوراثية – تشيع الإصابة بحصوات المرارة في بعض العوائل، مما يشير إلى أن للوراثة دورًا في نشوء حصوات المرارة.

عوامل أخرى يمكن أن تزيد بعض الحالات الأخرى من خطر التعرض للإصابة بحصوات المرارة، ومنها

•الحمل

•استعمال الأدوية التي تحتوي على الإستروجين (مثل حبوب منع الحمل)

•السمنة

•الفقدان السريع للوزن (ويشمل ذلك الأشخاص الذين خضعوا لعلاج جراحي للسمنة)

•قلة النشاط الحركي

•داء السكري

•مرض الخلايا المنجلية (وغيره من الحالات المصحوبة بتكسر سريع لخلايا الدم الحمراء، كما في المرضى الذين لديهم صمامات قلب ميكانيكية).

أعراض حصوات المرارة

حصوات المرارة الصامتة — لا تظهر على معظم المصابين بحصوات المرارة أية أعراض، أي أن حصواتهم تظل "صامتة". غالبًا ما يتم اكتشاف حصوات المرارة الصامتة عند القيام بتصوير بالموجات فوق الصوتية أو بتصوير طبقي لدواعٍ أخرى. لا تحتاج الحصوات الصامتة إلى العلاج بما أن الأعراض الأولية لحصوات المرارة عادة ما تكون خفيفة، وكذلك لأن هناك مخاطر ينطوي عليها استئصال المرارة.

إذا كنت مصابًا بحصوات صامتة في المرارة، عليك أن تعرف الأعراض الأولية لمرض حصوات المرارة لأنك قد تحتاج إلى العلاج إذا ظهرت لديك أعراض.

المغص المراري — يُعتبَر المغص المراري (والمعروف أيضًا باسم حصوات المرارة أو ألم المرارة)، أكثر أعراض حصوات المرارة شيوعًا. يسبب هذا المغص نوبات من ألم البطن في الجزء الأيمن العلوي منه تحت الضلوع مباشرة. كما يمكن أن تصاب بالغثيان، والقيء، وبألم في الكتف الأيمن أو الظهر.

يحدث مغص المرارة حين تنقبض المرارة استجابة لوجبة دسمة، حيث يؤدي ذلك إلى الضغط على الحصوات وسد فتحة المرارة. يتلاشى الألم حين تسترخي المرارة بعدعدة ساعات من الوجبة. وقد يصاب بعض الأشخاص بالألم دون أن يأكلوا شيئًا.

متى أصبت بالنوبة الأولى من مغص المرارة، فهنالك احتمال كبير أن تصاب بأعراض أخرى مستقبلاً. عادة ما تكون هذه الأعراض أشد وتكون مرتبطة أحيانًا بالمضاعفات.

مضاعفات حصوات المرارة

التهاب المرارة الحاد — يحدث هذا عندما تُسد المرارة تمامًا نتيجة لحصوة فيها. وعلى خلاف المغص المراري الذي يختفي في غضون ساعات قليلة، يكون الألم مستمرًا في التهاب المرارة الحاد، كما أنه من الشائع الإصابة بالحمى.

يُعتبَر التهاب المرارة الحاد حالة خطيرة تحتاج لعلاج طبي فوري في المستشفى، ويشمل العلاج السوائل الوريدية، ودواءً للألم، والمضادات الحيوية في بعض الحالات، كما يوصى باستئصال المرارة جراحيًا أثناء مكوث المريض في المستشفى أو بعد ذلك بقليل. في حال عدم علاجه، يمكن لالتهاب المرارة الحاد أن يؤدي إلى انفجار المرارة، وهي حالة مهددة للحياة.

حصوات القناة الصفراء — هذه المضاعفة تنشأ إذا خرجت حصوة أو أكثر من المرارة وسدت المنطقة التي تخرج منها العصارة الصفراء. وقد يؤدي ذلك إلى:

●اليرقان، وهو اصفرار في الجلد والعينين.

●التهاب القنوات الصفراوية الحاد، الذي يسبب الألم، والارتعاد، والحمى. تحتاج هذه الحالة إلى علاج سريع، عادة ما يقوم على إزالة الحصوة عن طريق إجراء منظار القنوات الصفراوية (اختصاره باللغة الإنجليزية ERCP).

●التهاب البنكرياس الحاد، وهو التهاب مفاجئ في البنكرياس يؤدي إلى ألم شديد في البطن وتقيء

تشخيص حصوات المرارة — ينطوي تشخيص حصوات المرارة على جانبين: التحقق من وجود حصوات في المرارة، والتحقق من أن هذه الحصوات هي سبب الأعراض.

عادة ما يتم الكشف عن وجود حصوات المرارة باستعمال التصوير بالموجات فوق الصوتية، وهو إجراء غير مؤلم يستخدم موجات صوتية لتشكيل صورة للمرارة. يُعتبَر التصوير بالموجات فوق الصوتية أدق الاختبارات للكشف عن حصوات المرارة، ولكن من الممكن رؤية حصوات المرارة باستعمال اختبارات تصويرية أخرى.

إن وجود الحصوات في المرارة لا يعني بالضرورة أن هذه الحصوات هي سبب الأعراض التي تشعر بها. لذلك، قد يوصى بإجراء اختبارات أخرى إذا كان هناك شك في مدى ارتباط وجود حصوات المرارة بأعراضك.

علاج حصوات المرارة — هناك ثلاثة خيارات عامة لعلاج الأشخاص المصابين بحصوات المرارة، ويعتمد الخيار الأفضل بالنسبة لك على حالتك الخاصة.

● عدم القيام بأي شيء غير الانتظار والمراقبة.

●العلاج الجراحي: لاستئصال المرارة والحصوات

●العلاج غير الجراحي: للتخلص من الحصوات مع الإبقاء على المرارة

العلاج الجراحي

استئصال المرارة — استئصال المرارة عملية جراحية لإزالة المرارة، وهي من أكثر العمليات الجراحية إجراءً في المملكه العربية السعودية. يتم إجراء هذه العملية في غرفة العمليات بعد أن يتم تخديرك.

إن المرارة عضو مهم، لكن يمكنك أن تعيش بدونه، ولا تسبب إزالته أية مضاعفات خطيرة في العادة. ومع ذلك، يعاني نصف الأشخاص الذين خضعوا لاستئصال المرارة من اسهال وزيادة الغازات. تكون هذه الأعراض طفيفة لدى معظم الناس ولا تحتاج إلى العلاج، كما أنها تتحسن مع مرور الوقت.

يمكن أن يتم إجراء العملية الجراحية من خلال فتحة (شق) في الجلد. في معظم الأشخاص، تتم الجراحة باستعمال أدوات صغيرة وآلة تصوير فيديو، والتي يتم إدخالها إلى البطن من خلال عدة ثقوب صغيرة. تُسمّى هذه العملية باستئصال المرارة بتنظير البطن.

العلاجات غير الجراحية — تتوفر العلاجات غير الجراحية لبعض المصابين بحصوات المرارة الذين لا يمكنهم الخضوع لعملية استئصال المرارة. تقوم هذه العلاجات بالتخلص من حصوات المرارة مع الإبقاء على المرارة نفسها. ولكن من سلبيات هذا العلاج أن الحصوات قد تعود للتكون مع مرور الزمن.

حبوب Ursodeoxycholic acid — حبوب الحمض الصفراوي ( يورسوديكوليك أو يورسودايول) هي دواء يقوم بإذابة وتفكيك حصوات الكوليسترول. تختفي الأعراض في غضون شهرين إلى ثلاثة شهور لدى ثلثي الأشخاص ممن يتناولون هذه الحبوب تقريبًا، إلا أن اختفاء الحصوات بشكل كامل قد يستغرق عدة سنوات. يُعَد هذا العلاج آمنًا ويتم احتماله بشكل جيد، إلا أن بعض الأشخاص قد يصابون بإسهال طفيف مؤقت.

بسبب بطء عمله، لا يُعَد استعمال هذا الدواء خيارًا عمليًا للأشخاص الذين يعانونمن أعراض متكررة لحصوات المرارة. تُعتبَر حبوب الحمض الصفراوي أكثر فاعلية في الأشخاص المصابين بحصوات كوليسترول صغيرة ومرارتهم تعمل بشكل جيد، ويمكن التحقق من ذلك عن طريق الاختبارات التصويرية. وحتى في هذه الحالات، يفشل هذا العلاج في التخلص من حصوات المرارة لدى بعض الأشخاص.

مضاعفات حصوات المرارة

معاودة حصوات المرارة — أهم سلبيات العلاج غير الجراحي هو أن حصوات المرارة قد تعاود الظهور بما أن المرارة تظل موجودة. مع استعمال حبوب الحمض الصفراوي، تعاود الحصوات للظهور في حوالي 50% من الأشخاص خلال السنوات الخمس الأولى من العلاج. ومع ذلك، لا تعاود الأعراض الظهوردائمًا، ولا تلزم إعادة العلاج دائمًا. بعد استئصال المرارة، يمكن للحصوات أن تعود للتكون في قناة الصفراء في نسبة قليلة من المرضى.

الوقاية من حصوات المرارة — للمحاولة من منع معاودة حصوات المرارة، يوصى بأن تحاول المحافظة على وزن صحي عن طريق تناول عدد مناسب من السعرات الحرارية وممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة على الأقل خمسة أيام في الأسبوع. إذا كنت تنوي الخضوع لبرنامج لتخفيف الوزن سريع، كالإجراءات الجراحية لعلاج السمنة، يجب على طبيبك أو الممرض أن يقوم بمراقبتك، وقد يوصى باستعمال حبوب الحمض الصفراوي لمنع تكون حصوات المرارة أثناء فقدانك للوزن.