تليف الكبد

(تشمع الكبد)

 نظرة عامة — تليف الكبد هو مرض يصبح فيه الكبد شديد التندب، وعادة ما يكون ذلك نتيجة سنوات طويلة من التضرر المستمر. تشمل أكثر مسببات تشمع الكبد انتشارًا ، والتهاب الكبد ب أو سي المزمن (عدوى فيروسية تصيب الكبد)، ومرض الكبد الدهني (كثيرًا ما يصاب به الأشخاص المصابون بالسمنة أو داء السكري) أو تناول الكحول.

 في مراحله المتقدمة، قديكون تحسن الندبات والتشمع فبي لكبد غير ممكن، لذا فإن العلاج قد يتطلب زراعة كبد، أما في مراحله المبكرة، فإنه يمكن علاج تشمع الكبد إذا كان بالإمكان علاج مسببه.

مسببات تشمع الكبد — الكبد عبارة عن عضو كبير الحجم (يزن حوالي كيلو ونصف) يقع في الجانب الأيمن العلوي من البطن أسفل القفص الصدري. يقوم الكبد بالعديد من الوظائف التي تُعتبَر ضرورية للحياة.

يمكن للكبد ترميم نفسهعند إصابته بالضرر، إلا أن عملية الترميم هذه تؤدي إلى تكون ندبات في الكبد. ولذلك يمكن لإصابات الكبد المستمرة أو المتكررة أن تؤدي إلى تندب وتليف شديد في الكبد. يمكن للجسم أن يتحمل وجود تليف الكبد دون عواقب خطيرة في مراحله الاولى، ولكن مع مرور الوقت، يمكن للتليف أن يبلغ من الشدة ما يمنع الكبد من أداء وظائفها الطبيعية.

من أكثر مسببات تشمع الكبد شيوعًا:

  • التهاب الكبد المزمن (ب أو سي)

  • التهاب الكبد الدهني غير الكحولي (مع السكر وزيادة الوزن)

  • تناول الكحول

  • الامراض المناعيه في الكبد

  • بعض الامراض الوراثية

أعراض وعلامات تليف الكبد — في بعض الأحيان، لا تظهر على المصابين بتشمع الكبد أية أعراض، ولكن ممكن للمرض أن يتسبب في قائمة طويلة من الأعراض والعلامات، لا تظهر كلها في آنٍ واحد: من أكثر الأعراض شيوعًا:

●فقدان الشهية

●فقدان الوزن

●الشعور بالضعف

●اليرقان (اصفرار الجلد أو العينين)

●الحكة

●علامات تدل على نزيف من الجهاز الهضمي العلوي (كتقيؤ الدم، أو البراز الذي يشبه القطران أو الذي يحتوي على الدم).

●تورم البطن (بسبب حالة تُسمى بالاستسقاء، حيث تتراكم السوائل حول الأعضاء الموجودة في البطن)

●تقلبات المزاج، أو التشوش الذهني، أو اضطرابات في نمط النوم (بسبب حالة تُسمى الاعتلال الدماغي الكبدي). وفي الحالات المتقدمه , يمكن أن تؤدي الى الغيبوبة الكبدية

●تقلصات في العضلات، والتي يمكن أن تكون شديدة

●عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها (عند النساء)

●الضعف الجنسي (عند الرجال)

●نمو الأثداء عند الرجال

●توسع الشعيرات الدموية في البطن

ارتفاع ضغط الدم البابي والدوالي— قد يؤدي تشمع الكبد إلى مشكلة تسمى ارتفاع ضغط الدم البابي، وهو يحدث عندما يصبح ضغط الدم في الوريد البابي (والذي هو مصدر الكبد الرئيس للدم) مرتفعًا جدًا. يحدث هذا لأن الندوب في الكبد تعيق تدفق الدم في العضو. ومع تصاعد الضغط، يرتد الدم إلى الأوعية الدموية القريبة، وبالدرجة الأولى في المريء والأمعاء وحولهما. من ما يؤدي الى تشكل الدوالي في المريء والمعده

تغييرات في اليدين — يمكن لتشمع الكبد أن يؤثر على اليدين، مما يؤدي إلى احمرار الراحتين، وابيضاض الأظافر أو ظهور خطوط بيضاء عليهما، وزيادة في عرض أطراف الأصابع.

اضطرابات في الدم — كثيرًا ما يصاب الأشخاص الذين يعانون من تشمع الكبد باضطرابات في الدم. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تكون مستويات بعض البروتينات والإنزيمات لديهم غير طبيعية، ويمكن ألا يتخثر دمهم كما يجب. بالإضافة إلى ذلك، قد لا تكون لديهم كميات كافية من بعض خلايا الدم في بعض الأحيان.

 

تشخيص تشمع الكبد 

إذا شك الطبيب في إصابة شخص ما بتشمع الكبد، فسيطلب منه إجراء اختبار تصويري للبطن، غالبًا ما يكون تصويرًا بالموجات فوق الصوتية. كما يمكن أن يطلب الطبيب أخذ خزعة من الكبد، وهو إجراء يتم من خلاله استعمال إبرة للحصول على عينة من نسيج الكبد لفحصها بحثًا عن علامات تدل على تضرر الكبد. قد لا يكون أخذ الخزعة ضروريًاإذا كانت الأعراض ونتائج اختبارات الدم والاختبارات التصويرية كلها تشير إلى تشمع الكبد.

 

علاج تشمع الكبد

 — عند علاج الأشخاص المصابين بتشمع الكبد، يكون لدى الفريق المعالج الأهداف التالية، وسيتم شرح كل منها بتفصيل أكثر أدناه:

●إبطاء أو إبطال مسبب مرض الكبد

●الوقاية من، وتحديد، وعلاج مضاعفات تشمع الكبد

●حماية الكبد من مسببات التلف الأخرى

●علاج الأعراض واضطرابات الدم

●تحديد فيما إذا كانت هناك حاجة إلى زراعة الكبد ومتى

إبطاء أو إبطال مسبب مرض الكبد — يُعنى الجزء الأول من علاج تشمع الكبد بتحديد مسببه وعلاجه إن أمكن. على سبيل المثال، إذا كان سبب تشمع الكبد لدى أحدهم هو إدمان الكحول، فمن الضروري أن يتم علاج هذا الإدمان والسيطرة عليه. وبالمثل، إذا كان سبب تشمع الكبد لدى شخص ما هو الإصابة بالعدوى، كالتهاب الكبد سي، فمن المهم علاج هذا الالتهاب.

مضاعفات تشمع الكبد 

— حين يكون الكبد سليمًا، فإنه يقوم بالعديد من الوظائف، ومنها تصفية الدم من السموم، وتفكيك بعض الأدوية ، وإنتاج البروتينات اللازمة لتخثر الدم أو للهضم. يمكن أن يؤدي تشمع الكبد إلى العديد من المضاعفات، يحدث بعضها نتيجة لعدم قدرة الكبد على الاستمرار في القيام بهذه الوظائف كما يجب، بينما يحدث البعض الآخر نتيجة لعرقلة تدفق الدم في الكبد.

فيما يلي وصف لأهم مضاعفات تشمع الكبد.

دوالي المريء ونزيف الدوالي — دوالي المريء عبارة عن أوعية دموية متمددة في المريء. تتورم هذه الأوعية الدموية بسبب تعرقل تدفق الدم في الكبد نتيجة لتندبه، مما يؤدي إلى ارتجاع الدم إلى أوردة المريء والمعدة. عندما يصبح ضغط الدم مرتفعًا جدًا في هذه الأوعية، قد يؤدي ذلك إلى انفجارها وحدوث نزيف شديد (يُعرَف بنزيف الدوالي).

أهم أعراض نزيف الدوالي تقيؤ الدم أو البراز المحتوي على الدم أو الذي يشبه القطران (ما يشير إلى وجود دم في البراز). سيتم شرح فحص وعلاج دوالي المريء في مكان آخر.

الاستسقاء (تورم البطن) — قد يحدث في بعض الأحيان أن تتراكم السوائل في بطن الشخص المصاب بتشمع الكبد. تسمى هذه الحالة بالاستسقاء، وتتسبب في تورم البطن. يمكن للاستسقاء كذلك أن يجعل الشخص يشعر بانقطاع النفس أو بالشبع. لعلاج الاستسقاء، ويعتبر تجمع السوائل في البطن مؤشرا الى بداية القصور الواضح في وظائف الكبد.

يصف الطبيب أدوية تُعرَف بمدرات البول، وهي تساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة. كما يقومون بتوصية الأشخاص المصابين بهذه الحالة بتقليل كمية الصوديوم (ملح الطعام) التي يتناولونها

في الحالات الشديدة، يقوم مزودو الرعاية الصحية بسحب الماء من البطن عن طريق وضع أبره وسحب السوائل مع إعطاء بروتينات تعويضيه عند سحب كمية كبيره من السوائل.

كما يمكن ان يتم تركيب وصلة في داخل الكبد وتسمح هذه الوصلة للدم أن يتجاوز الكبد، مما يخفف من الضغط المتصاعد بسبب تندب الكبد. ولكن لهذ الاجراء العديد م المضاعفات بسبب تحوير الدم بعيدا عن الكبد من ما يزيد من تركيز السموم التي تصل للدماغ وتزيد من احتمال حدوث غيبوبة كبديه.

التهابات تجويف البطن — يحدث لدى الأشخاص المصابين بالاستسقاء أحيانًا أن يُصاب السائل المتراكم بالعدوى، في حالة تُعرَف باسم التهاب الصفاق الجرثومي. لا تسبب هذه العدوى ظهور علامات دائمًا، ولكن في حال ظهورها، تشمل الاعراض الحمى، وألمًا في البطن، وتشوش الذهن. يقوم الطبيب بتشخيص هذه الالتهابات عن طريق تفريغ بعض من السائل بواسطة إبرة وفحصه بحثًا عن وجود نمو بكتيري وعد خلايا الدم البيضاء (التي تُعنى بمكافحة العدوى). يشمل العلاج استخدام مضادات حيوية قوية.

الاعتلال الدماغي الكبدي —  يمكن أن يؤثر تشمع الكبد سلبيًا على وظيفة الدماغ. أحد التفسيرات المُحتمَلة أن يكون تعطل وظائف الكبد سببًا في تراكم السموم في الدم، مما قد يحول دون قيام الدماغ بوظائفه الطبيعية. الاعتلال الدماغي الكبدي هو المصطلح الطبي للخلل الذي يصيب وظائف الدماغ نتيجة لمرض كبدي. يمكن أن يتجلى هذا الخلل في صورة اضطرابات في النوم (النوم الكثير أو القليل أو النوم خلال النهار)، أو تغييرات في المزاج أو الشخصية، أو صعوبة في التركيز أو التفكير بوضوح، أو الرعشة، أو تداخل الكلام.

في بعض الأحيان، يمكن علاج الاعتلال الدماغي الكبدي واستعادة وظائف الدماغ الطبيعية. يشمل العلاج السيطرة على العوامل الأخرى التي تُجهد الكبد، كالالتهابات والنزيف، أو تناول بعض الأدوية المعينة كاللاكتولوز (الذي يمنع الامساك) أو المضاد الحيوي المعروف باسم ريفاكسيمين.

المتلازمة الكبدية الكلوية — المتلازمة الكبدية الكلوية هي صورة من صور المرض الكلوي الناتج منتشمع الكبد. بعض مما يسبب هذه المتلازمة هو عرقلة تدفق الدم في الكبد، والذي بدوره يحد من تدفق الدم إلى الكليتين.

لا تتسبب المتلازمة الكبدية الكلوية بالضرورة في ظهور أية أعراض، إلا أن بعض المصابين بها قد يتبولون أقل من المعتاد. يتم الكشف عن هذه الحالة عن طريق اختبارات الدم والبول. تُعالَج المتلازمة الكبدية الكلوية عن طريق محاولة تحسين وظيفة الكبد (على سبيل المثال التوقف عن شرب الكحول أو علاج التهاب الكبد). إذا لم يكن بالإمكان تحسين وظيفة الكبد، فغالبًاما يتطلب الأمر إجراء زراعة للكبد.

مضاعفات رئوية وقلبية — يمكن لتشمع الكبد ومشاكل الدورة الدموية التي يسببها أن يؤدي إلى عدد من المشاكل في الرئتين والقلب. حين تتأثر هذه الأعضاء، يعاني المصابون من التعب، وصعوبة في التنفس، وألم في الصدر، ومن أعراض أخرى.

سرطان الكبد — إن الأشخاص المصابين بتشمع الكبد أكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الكبد، خاصة إذا كان سبب هذا التشمع هو التهاب الكبد ب، أو التهاب الكبد سي، أو التهاب الكبد الدهني غير الكحولي. وبسبب هذا الارتفاع في نسبة الخطر، يجب على الأشخاص المصابين بتشمع الكبد أن يخضعوا للتصوير بالموجات فوق الصوتية مرة كل ستة شهور للكشف عن أي علامات لظهور السرطان.

حين ينشأ سرطان الكبد، لا يسبب أي أعراض خاصة به في البداية، ولكن مع تقدم المرض، قد يؤدي إما إلى تفاقم مضاعفات التشمع أو إلى ظهور أعراض كالألم، وسرعة الشبع، واليرقان. يتم علاج بعض الأشخاص المصابين بسرطان الكبد الناتج من التشمع بإجراء زراعة للكبد، مما يزيل السرطان. يُعتَبر الأشخاص المصابون بسرطانات صغيرة غير ممتدة إلى خارج الكبد من المؤهلين للخضوع لزراعة الكبد.

حماية الكبد من التعرض للمزيد من التلف 

 يجب على المصابين بتشمع الكبد أن يكونوا شديدي الحرص على حماية الكبد من أي شيءقد يؤذيه غير المرض الكبدي. هناك خطوات يمكن اتخاذها لحماية الكبد من المزيد من التلف، وهي مشروحة أدناه.

تطعيمات لوقاية الكبد — يمكن لتطعيم الأشخاص غير المحصنين ضد التهاب الكبد أ أو ب أن يمنع إلحاق المزيد من الضرر بالكبد. ولأن الإصابة بالعدوى قد تكون شديدة على الأشخاص المصابين بتشمع الكبد على نحو خاص، كما أنه من المهم تلقي تطعيمات أخرى، تشمل التطعيم ضد الإنفلونزا (مرة واحدة في السنة)، والتطعيم ضد الالتهاب الرئوي (مرة واحدة على الأقل).

تجنب الكحول والعقاقير الأخرى التي يمكنها إلحاق الضرر بالكبد — يجب على المصابين بتشمع الكبد أن يتجنبوا تناول جميع المواد المعروفة بإضرارها بالكبد. ويشمل ذلك:

●الكحول

●مضادات الالتهاب اللاستيرويدية، كالآيبوبروفين (أمثلة على أسمائهالتجارية: أدفيل، بروفين) والديكلوفيناك (مثال على اسمائه التجارية: فولتارين)

●بعض المكملات والعلاجات العشبية

●بعض الأدوية الموصوفة من الصيدليه.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على الأشخاص المصابين بتشمع الكبد والذين يتناولون الباراسيتامول (مثال على أسمائه التجارية: البانادول, السولبادين) ألا يتناولوا أكثر من 2000 مغ منه يوميًا (بما يعادل أربعحبات) تحتوي الكثير من الأدوية المتوفرة بدون وصفة طبية والمُستخدَمة لعلاج الزكام والإنفلونزا، والحمى، والألم، والاعتلالات الشائعة الأخرى على الباراسيتامول، لذلك من المهم قراءة البيانات على عبوة الدواء لمعرفة إذا كان يحتوي على الباراسيتامول كأحد مكوناته، وإضافة كمية الباراسيتامول الذي يحتويه إلى حساب الكمية التي تتناولها يوميًا. وفي حالة تناوله بالكميه المذكوره ( أقل من أربعة حبات يوميت بصورة متفرقه) فانه يعد الدواء الأكثر أمنا مع المرضى المصابين بالتليف.

تناول جرعات دوائية تناسب الأشخاص المصابين بمرض في الكبد — إلى جانب ضرورة تجنب تناول بعض الأدوية والمواد المعينة، يحتاج الأشخاص المصابون بتشمع الكبد لأن يتناولوا جرعات من بعض الأدوية تقل عن تلك التي يتناولها الأشخاص ذوو الأكباد السليمة. وذلك لأن إحدىوظائف الكبد القيام بتفكيك الأدوية وتصفية الدم منها. حين لا يقوم الكبد بأداء وظائفه بصورة جيدة، يمكن لهذه الأدوية أن تتراكم في الجسم وتصبح سامة.

ومن جانب آخر، يمكن أن يكون لبعض الأدوية أعراضًا جانبية تؤدي إلى تفاقم مضاعفات تشمع الكبد. على سبيل المثال، يؤدي بعض الأدوية مثل البنزوديازيبينات (أمثلة على أسمائها التجارية: فاليوم،  زاناكس)، والتي تُستعمَل لعلاج القلق، إلى تفاقم الاعتلال الدماغي الكبدي.

لمعرفة ما إذا كان أحد الأدوية التي تتناولها يضر بالكبد، اجمع عبوات كل الأدوية التي تتناولها في كيس وخذها إلى طبيبك الذي يعالجك من مرض الكبد، ويشمل ذلك الأدوية والمكملات والأدوية العشبية. لا تبدأ بتناول أي دواء أو مكمل جديد دون استشارة طبيبك. بالإضافة إلى ذلك، في كل مرة يتم وصف دواء جديد لك، احرص على إخبار الطبيب/الصيدلي بمرضك الكبدي.

السيطرة على الأعراض واضطرابات الدم — في بعض الأحيان، يصاب الأشخاص الذين يعانون من تشمع الكبد بأعراض ذات علاقة بمرضهم ولكنها مختلفة عن المضاعفات المشروحة أعلاه، كما يصابون في بعض الأحيان باضطرابات في الدم تتطلب العلاج.

التقلصات العضلية — يعاني الأشخاص المصابون بتشمع الكبد في بعض الأحيان من تقلصات في العضلات، والتي يمكن أن تكون شديدة. هناك القليل من الأدوية المتوفرة لعلاج التقلصات، منها دواء يُسمى الكينين والذي يصعب الحصول عليه بسبب مخاوف من نشوء أعراض جانبية خطيرة، كعدم انتظام ضربات القلب. يجب ألا تبدأ بتناول الكِينِين قبل مناقشة ذلك مع طبيبك.

الفتق— الفتق السري هو تورم أو بروز يظهر عند السُرة. يحدث هذا النوع من الفتوق حين تصبح الطبقة المتينة من النسيج التي تضم أعضاء البطن، والمُسماة بجدار البطن، ضعيفة. حين يتداعى جدار البطن، تبدأ محتويات البطن في الاندفاع من خلاله، مما يؤدي إلى ظهور بروز. يمكن للأطباء في بعض الأحياء أن يعيدوا الأنسجة البارزة برفق إلى البطن (يُسّمى هذا بإعادة أو إرجاع الفتق). ولكن إذا أصبح النسيج البارز من خلال الفتق شديد الاختناق، يمكن أن يؤدي ذلك إلى قطع إمداده بالدم (ويسمى هذا بالانحباس).

يمكن إصلاح الفتوق السرية عن طريق الجراحة، إلا أن الأشخاص المصابين بتشمع الكبد غالبًا ما يعانون من مضاعفات خطيرة مع الجراحة، كما أن الجراحة لا تحل المشكلة دائمًا. لذلك، يتردد الأطباء في التوصية بإجراء عملية جراحية إلا إذا كان هناك انحباس شديد. باستثناء الحالات الطارئة، غالبًا ما يقترح الأطباء الانتظار للقيام بإصلاح الفتق في نفس وقت زراعة الكبد.

نقص صوديوم الدم — كثيرًا ما يصاب الأشخاص الذين يعانون من تشمع الكبد بنقص صوديوم الدم، وقد يكون ذلك خطيرًا.

يُعتَبَر الصوديوم واحدة من مواد كثيرة تسمى بالشوارد الكهربائية (أو الأملاح)، وهي مواد تساعد على نقل الإشارات الكهربائية بين الخلايا. وهذا مهم لأن الكثير من الخلايا تعتمد على الإشارات الكهربائية لتعمل بشكل طبيعي. كما يساعد الصوديوم على المحافظة على الكمية المناسبة من السوائل في الخلايا. من المهم المحافظة على تركيزات مناسبة من الصوديوم في الجسم. لسوء الحظ، إعادة الصوديوم لمستوياته الطبيعية في الأشخاص المصابين بتشمع الكبد ونقص صوديوم الدم أمر صعب. غالبًا ما يكون نقص صوديوم الدم نذيرًا بالحاجة إلى إجراء زراعة للكبد.

مشاكل في تخثر الدم — غالبًا ما لا يتخثر دم الأشخاص المصابين بتشمع الكبد كما يجب. وذلك لأن الكبد مسئول عن إنتاج الكثير من البروتينات والمواد الأخرى التي تنسق تكون الخثرات. وهذه مشكلة لأن الأشخاص المصابين بتشمع الكبد يصبحون معرضين لخطر نزيف خطير، خاصة إذا كانوا يعانون كذلك من دوالي المريء. لأن علاج هذه المشكلة يتطلب نوعًامن نقل الدم، يقوم الأطباء بذلك فقط إذا كان الشخص على وشك الخضوع لعملية جراحية أو إجراء آخر قد يسبب النزيف.

تكمن مشكلة بعض الأشخاص في كثرة التخثر، حيث تتكون الخثرات في أماكن غير مطلوبة. يُعتبَر الوريد البابي (وهو وريد كبير ينفذ إلى الكبد) أحد أكثر أماكن تكون هذه الخثرات شيوعًا. يمكن أن تؤدي الخثرات في الوريد البابي إلى تدهور مشكلة ارتفاع ضغط الدم وقد يؤدي إلى تكون دوالٍ جديدة في المريء أو المعدة.

زراعة الكبد كعلاج للتشمع — زراعة الكبد هو إجراء يتم من خلاله استبدال كبد مريضة بأخرى سليمة، وهو العلاج النهائي للأشخاص المصابين بحالة متقدمة من تشمع الكبد. إلا أنه ليس كل شخص مصاب بتشمع متقدم في الكبد مؤهلاً للزراعة. من الأسباب التي تجعل شخصًا ما غير مؤهل لزراعة الكبد أن يكون سرطان الكبد لديه قد امتد إلى خارج الكبد، أو يكون مصابًا بمرض شديد في القلب أو الرئة. إن زراعة الكبد عملية كبيرة ومعقدة، لذلك يجب أن يكون الأشخاص الذين سيخضعون لها في حالة صحية جيدة تمكنهم من اجتياز العملية والتعافي منها. بالإضافة إلى ذلك، حتى الأشخاص الذين يُعتَبرون مؤهلين للعملية عليهم انتظار توفر كبد متوافقة.

إن لائحة الانتظار للحصول على كبد للزراعة طويلة (قد تصل إلى سنتين في بعض المناطق)، لذلك من المهم أن يعرف الشخص في أقرب وقت ممكن (حين لا تزال حالته الصحية جيدة نسبيًا) فيما إذا كانت الزراعة خيارًا مناسبًا له. تأتي معظم الأكباد المتَبرَّع بها من أشخاص كانواقد عانوا من الموت الدماغي لسبب أو لآخر، وفي الآونة الأخيرة، أصبح بإمكان متبرعين أحياءأن يتبرعوا بجزء من كبدهم.

أكثر من 90% من الأشخاص سيكونون على قيد الحياة بعد عام واحد من زراعة الكبد، وأكثر هؤلاء سيكونون على قيد الحياة بعد خمسة أعوام من الزراعة. يُقارَن هذا بمعدلات وفاة عالية في الأشخاص الذين يعانون من تشمع متقدم جدًا في الكبد والذين لا تُجرى لهم زراعة للكبد.

يعتمد التشافي بعد زراعة الكبد بشكل جزئي على مسبب مرض الكبد، حيث يعاود بعض المسببات بعد إجراء الزراعة. على سبيل المثال، معظم الأشخاص الذين يخضعون لزراعة الكبد بسبب التهاب الكبد سي يعاودون الإصابة به بعد الزراعة. ولكن علاج هذا الفيروس أصبح سهلا نسبيا

من الأمور الأخرى التي تبعث على القلق بعد إجراء الزراعة مخاطر أدوية منع الرفض التي تُستعمَل لتثبيط جهاز المناعة، حيث تسبب الكثير من الأعراض الجانبية، وكذلك خطر رفض العضو المزروع.